الخميس، 30 مايو 2013



معهد جمال 2
القسم : 4 آداب 2
الأستاذ : نزار الديماسي

السنة الدراسية: 12\13
التاريخ : 13\05\13
المدة: 3 ساعات
يختار التلميذ أحد المواضيع الثلاث
الموضوع الأول: لئن حمّل الحكيــمُ أبطال المسرحيةِ ( شهرزاد )منطلقاتٍ مختلفة ً لموضوعِ بحثِهمْ شهرزاد فإنهم عكسوا بعْدَ عَجْزِهمْ في نهايةِ الدورةِ استحالةَ الفصلِ فيما بينهم والحاجةَ إلى التعادُليةِ
حلل هذه القولةَ و أيدها بشواهدَ دقيقةٍ مما درسْتَ.\.
الموضوع الثاني: يتصرفُ نجيب محفوظ في جوانب من الفن القصصي حتى يُخلّ ببعض مقوِّماته، تغليبا للغرض الذهني وتركيزا على القضايا المقصود إثارتُها من تجارِبِ عمر الحمزاوي المتتاليةِ في رواية "الشحاذ".\.
أبدِ رأيك في هذه القولة معتمدا على ما درست في الروايةِ








إصلاح الموضوع الأول
المراحل
التمشي
نقاط
المقدمة
التمهيد
- يتخذ الإقناعُ بالأفكار وسائل عديدة منها ما اتخذه الحكيم في مسرحيته " شهرزاد " حيث يدعو إلى التعادلية
- للشخصيات في النمط القصصي أدوار مألوفة لكن توزيعها في " شهرزاد " دفع بها أن تتخذ بُعْدا فكريا
- لئن عهدنا التشويق والإلغاز يكمنان في الأحداث وفي تحريك الصراع فإنه في مسرحية "شهرزاد" يكمن في البطلة شهرزاد
01
التنزيل المنهجي
يتم التنزيل حرفيا أو بالتصرف في الصياغةِ مع ضرورة المحافظة على مراكز الاهتمام
0.5
الإعلان المنهجي
أو مراكز الاهتمام
- التمثيل المختلف عند الشخصيات لمواضيعهم
- استحالة الفصل بين ما يرمزون إليه
يتم التنزيل المنهجي وفق الطريقتين إما بواسطة الاستفهام وإما بواسطة التقرير
01
الجوهر
التمثيل المختلف عند الشخصيات لمواضيعهم
- المسرحية مستنبطة من التراث الشعبي ذي الأصول الفارسية والعربية
- تبتدئ أحداثـُـها من حيث تنتهي أحداث " ألف ليلة وليلة" وتدور في زمن واحد مع الحفاظ على نفس الشخصيات
- انطلاقا من ذلك تعتبر الحكايات في الليالي السابقة ذات أثرٍ في ظهور الشخصيات حسب نضجها ونقصانها
- الشخصية الناضجة والمكتملة: شهرزاد من وضعت نفسها هدفا للجميع يبحثون في سرها وهي المؤثرة فيهم والموجهة لهم.
"أنت تعرفين كل شيء، أنت كائن لا يفعل شيئا ولا يلفظ حرفا إلا بتدبير، لا عن هوى ومصانعة، أنت تسيرين في كل شيء بمقتضى حساب لا ينحرف قيد شعرة.."
- هي من أغرت العبد بجسدها وجمالها وهي من استخدم نفس العامل لامتحان شهريار / الزوج  وسلب قمر الفعل والإرادة.
- الذوات الناقصة والباحثة:
- شهريار الملك الراغب في المعرفة والإدراك مستخدما وسائل متتالية أثبت بواسطتها فشله حينما انطلق من السحر يبحث في أجساد الموتى عن الجواب فلم يظفر إلا بمعارف زائفة هدد بموجبها الساحر:"لولا يقيني أن حياتك لا تساوي درهما لأخذتها منك"
وحينما ساءل شهرزاد فلم يلحقه منها إلا الحيرة والشعور بالضياع فيقرر بعدها الرحيل لعله يملك الإجابة خارج الحدود.لكنه من جديد سيجد نفسه خاليا من الرضا لم يمكنه السفر من شيء بل وثق من حقيقةٍ واحدة أنه لم يتقدم
- الشخصية المضادة لشهريار: العبد من حيث وضاعته وجبنه وسذاجته بسرعة انقياده وهو المندفع بلا عقل نحو شهوته ورغبته رغم الخطر المحدق به والمعروفة نتائجه بسبب حصول مثله في الماضي مع الزوجة الأولى للملك. استخدمته شهرزاد في النهاية خدمة لغرضها وخرج ممتنا ومبتهجا لا لأنه أصاب هدفه بل لأنه نجا من القتل أو العقاب ، ظهر منها أن الجسد لا يكون إلا رغبة مؤقتة تزول تحت أي أوضاعٍ تستجدّ ُ
- الطرف الثالث مسلوب الإرادة والفعل يميل عن إغراءات شهرزاد ولا يفعلُ مقابلها شيئا، ولا يوافق ُ شهريار في رحلته ولكنه يرافقه، يبلغ أقصى مراحل الإعجاب بشهرزاد ويحسن الظن بها برغم تصريحاتها واعترافاتها وفي النهاية لأنه يبالغ في الإيمان برفعة شهرزاد وبكمالها يقع فريسة نفسه ولا يحتملُ أن يراها خائنة فينتحر ويعكسُ فشل القلب الذي يرمز له.
03
التأليف الجزئي
 يتبين لنا من التحليل أن شخصيات الحكيم في المسرحية قد بُنِيتْ على التباين فيما بينها وحُمّلت ْ أبعادا اعتدنا أن تسرب في ثنايا الحوارِ والصراعِ ونموِّ الأحداث واكتشاف العلاقات بين الشخصيات على نمط غير النمط البارز في مسرحية شهرزاد حيث يرتفع عدد الأبطال إلى متعدد عوضا عن البطل التراجيدي الواحد من يدخل في صراع مع طرفٍ أعلى منه. قد تكون شهرزاد من مثلت الحد الرابطَ بين ثلاثتهم كأنهم الأمواج تأتي من الأعماق فتتكسر على الشاطئ حيث المنتهى. فأي منتهى يكون لهؤلاء الثلاثة وإلام كان الحكيم يرمي بواسطة حركاتهم في ظل كشفهم عن لغز من تكون وما هي حقيقتها؟
01
استحالة الفصل بين ما يرمزون إليه
  - نهاية البحث العقلي بالضياع والإيمان القلبي بالفجيعةِ والانسياق وراء الشهوة  بالحصول على السراب يثبت فشلها جميعا.لكنه قد يحيل على فساد اختيار المنهج عند كل منهم وضرورة تصويبه .
- تتناول بجرأة منقطعة النظير اصطراعَ العقل والشعور والغريزة في ذات الإنسان. وتقف على نسبيّة كلّ مصدر من مصادر المعرفة وعلى تعذّرِ إدراكِ الحقيقة من زاوية نظر واحدة جزئيّة متطرّفة.
- إغراء توفيق الحكيم بضرورة توحُّدِ سُبل المعرفة بغية بلوغ المعنى الحقّ للحياة.
- حتميّة التعادليّة في الوجود وبناء إنسان تتّقد في داخله طاقات متنافرةٌ غير أنّها متكاملةٌ لا غنى للواحدة منها عن الأخرى، خليقٌ بالإنسان الجمعُ بينَها وتوحيدُها والاستفادةُ منها في الْتِمَامِ شتاتها بغيةَ التماهي مع الحياة وتقمّص معناها الصافي.
- هل تكون شهرزاد هذا الكل والجمع على اعتبار أن الجميع قد نظر إليها نظرته وعرفها حسب موقفه وكان صادقا في تعريفه؟
- هل نجحت شهرزاد في حين أخفق الآخرون؟ وأين يبدو نجاحها؟
-على خلاف الجميع كانت شهرزاد تتميز بالهدوء والاستقرار دائمة الابتسام والسخرية تنظر إلى الآخرين أنهم أطفال
- شهرزاد بتوازنها وتركيبتها المختلفة امتلكت القدرة على التغيير وعلى إنقاذ نفسها وإنقاذ كل العذارى.
- لئن كان الجميعُ يبحثون عن الحقيقةِ فإنها وحدها كانت تكتسبُها وكانت تجري الاختبارات عليها وتنجح فيها
- في النهاية وحدها من بقيت فدل ذلك على أنها الجوهر والباقي هم العرض يفنون ولا تفنى
- لها أي لرمزها المكانة الأعلى هي لا تعشق و لكنها معشوقة الثلاث

03
التأليف الجزئي
نفهم مما أوردنا أن المسرحية تتناول ما يدور في إطار المعرفة الإنسانية من صراع بين الملكات المنفصلة العقل والقلب والغريزة وتقف على محدودية كل منها ونسبية معارفها إذا لم تتحد ولم تكون فيما بينها توازنا يكشف الحقيقة وينبني على أساس التعادلية وعدم التفريق لأنك متى أهملت الجزء فقد أفلت منك البقي.
01
التأليف الكلي والتقييم
أوضحنا من التحليل أن الحكيم قد وضع لمسرحية شهرزاد أبطالا متعددين خدم بواسطتهم غرضه في التأليف للحكم على أداة المعرفة وحمل كل شخصية وسيلة خاصة بها أوكل إليها نتيجة الفشل والضعف حتى يتبين للقارئ زيف الفصل بينهم وكأنه يطالب بضرورة الجمع والتأكيد على عدم الفصل تحقيقا لمبدإ  قدمه بنفسه وصرح به ألا وهو مبدأ التعادلية. هكذا حمل الشخصيات أبعادا فوق أدوارها المعتادة  في المسرح ما يمكن أن يوجهنا إلى الحكم على الجانب الفني أنه تأثر حيث لا نكادُ نتبين لولا سواد اللون للعبد أي ملمحٍ  مادي للشخصيات ولطرق حضورها على الركح للأحداث أي أن التركيز عليها كان خدمة لأغراضها الرمزية قبل أدائها الفني.
02
الخاتمة: الحوصلة
الموقف
فتح الآفاق
إن تعدد أبطال المسرحية  كان تابعا لغاية الحكيم في التعبير عن منطلقاتهم المنهجية الخاطئةِ لإدراكِ الحقيقةِ  بسبب إلغاء العامل الأساسي للنجاح يقوم على التعادليةِ. يمكننا على أساس ذلك أن نحكم أن النص وفق نحو أداء صورة بيانية تمثلت في تحويل الأفكار المجردة إلى شخصيات مادية تجعل الأفكار أكثر وضوحا.لكن كيف أمكن للحكيم أن يوفق بين البعدين الضروريين للمسرحية الجانبين الفني والرمزي؟
01
01
0.5
الاقتدار اللغوي : ( 05 )
لغة سليمة مؤدية للغرض بدقة
04
04.5
05
لغة متعثرة أحيانا و لكن مؤدية للغرض
02.5
03
03.5
لغة متعثرة ومؤدية للغرض بعسرٍ
01
01.5
02
لغة متعثرة كثيرا و غير مؤدية للغرض
00
00
0.5



إصلاح الموضوع الثاني
المراحل
التمشي
نقاط
المقدمة
التمهيد
- الشخصية ركن من أركان القص تخرج المكتوب ذا الأفكار الفلسفية من جنس المقالة إلى جنس القصة.
- دلالة الالتزام بقوانين القص حسب النموذج الروائي وفي المقابل دلالة الإخلال بها
- في المؤلفات الروائية تتسعُ الشبكات فتتطلب العدد الكبير من الشخصيات لكن رواية الشحذ تتمحور حول الشخصية الواحدة.
01
التنزيل المنهجي
يتم التنزيل حرفيا أو بالتصرف في الصياغةِ مع ضرورة المحافظة على مراكز الاهتمام
0.5
الإعلان المنهجي
أو مراكز الاهتمام
- تغليب الغرض الذهني بسبب التصرف في الجانب الفني والإخلال بالمقومات الفنية
- التركيز على القضايا الظاهرة من تجارب عمر الحمزاوي المتتالية.
- التقويم : إلى أي مدى؟.
01
الجوهر
تغليب الغرض الذهني بسبب التصرف في الجانب الفني والإخلال بالمقومات الفنية
- الإخلال في الفاتحة  التي يظهرُ فيها التصريح بالأزمة مما يفقد البنية القصصية ترتيبها الثلاثي المألوف.
- الأمكنة لا نعتبرُ أن لها حضورا مستقلا بل نراه يتشكل وفق علاقة البطل بها فيذكر جانب منه ويترك الباقي كما في العيادة.
- قد تعتبر الرواية نقلا يغلب عليه النسق الحدثي يعاضده الوصفُ والحوار لكن الشحاذ يغلب عليها الحوارُ
- الحوارُ نفسه ممسوس بالاختراق ذلك أن الغالب عليه الحوار الباطني إلى جانب الحوار الثنائي.
- الحوار الثنائي لم في المساحة الأكبر منه أي جانب للتواصل بين المتحاوريْن أو المتحاورين وهو أداة إبراز هذا التواصل
- الشخصيات مع تعددها فإن أدوارها قد تبدو ثانوية بل قد تبدو على جانب من الحياد: لا هي مساعدة ولا هي معرقلة.
- امتلاك البطل نتيجة ذلك حرية الحركة والتنقل بين تجاربه.
- تغليب الحضور الفردي للشخصيةِ  ولخطابه أثر حتى على نمط الرواية الذي تحول إلى التداخل وعدم التمييز بين الراوي الشخصية والراوي الحامل لدرجة الرؤيا مع
- غلبت علي الزمن تقنية التداخل بين الأزمنة بالرجوع إلى ما في البطل والأمكنة التي احتوته والكشف عما يتطلع إليه أو يخشاه مستقبلا عن طريق الاسترجاع/الاستباق.
1.5
التأليف الجزئي
 لئن راعى نجيب محفوظ مختلف المقومات الفنية في روايته فإنه ذهب فيها مذهب الإخلال والتحوير وفق ما يسطره للشخصية فكان في ذلك نفسه متصرفا لأن المعروف أن الحدث والشخصية يقعُ التطرق لهما حسب المقامِ والمكان.تتحول السيطرة في هذا الباب إلى الفكرة المطلوب طرحها على حساب الفن ظاهرا.
0.5
التركيز على القضايا الظاهرة من تجارب عمر الحمزاوي المتتالية
- أزمة عمر الحمزاوي ليست بالعضوية ولا حتى بالنفسية وإنما هي أزمة فكرية لعجزه حن التحديد السليم للحياة
- كثيرا ما يبدأ اعتبار التجارب ابتداءً من زيارة العيادة لكن الماضي بدوره أوقعه في الأزمة ولذا نعده من بين التجارب
- الموقف من النضال: حمل أصحابه الثلاثة إلى نتائج مختلفةٍ إلا الأهداف المنشودة من ذاك النضال: عدم تحقيق الحلم في بناء الدولة الاشتراكية إلا شكلا، ثم إن النضال قام ضد البورجوازية فإذا بالمناضلين يتعفنون في وحلها ومستنقعها." اندفعنا برعشة إلى أعماق المدينة الفاضلة .. واختلّت أوزانُ الشعر بتفجيرات مُزلزلة. واتّفقنا على ألاّ قيمةَ البتّةَ لأرواحنا. واقترحنا جاذبيّةً جديدةً غير جاذبيّة نيوتن يدور حولها الأحياءُ والأمواتُ في توازن خياليّ لا أن يتطاير البعض ويتهاوى الآخرون"
- الزوجة والمال:يكتشف البطل أن الإشباع المادي ( السيارة كاديلاك والعمارات الثلاث ومكتب المحاماة الناجح...) لا يحقق له السعادة في حياته وحتى زينب التي عكست دور الزوجة إلى أقصاه عند تضحيتها بالعائلة والدين واسمها لم تمنحه نفس السعادة المرجوة بل أصبحت هي والمال وجهان لذات العملة. هذا ما يدفعه نحو أخذ قراره للانفصال عن كل الماضي بقيوده(الزواج) ومكتسباته (الثروة) الطرف الهام في الأزمة
- تجربة الفن : وجد الفن ينتفض من ماضيه حين اكتشفه عند بثينة . هنا لئن اعتراه شعور بالرضا فهو خفيف ولم يبعث فيه أية حماسة بل دعا ابنته أن تحافظ على تكوينها العلمي كأننا به ينظر إلى الحياة خالية من العاطفة والوجدان ينبغي أن تسير في ظل الجدية والصرامة العلمية. نفس الموقف يتضح عند صديقه مصطفى المينياوي الذي لا يرى للفنان أي دور وأي تمثيل للواقع لذا فالمهمة الواحدة الباقية للفن هي التهريج في السيرك
- تجربة الجنس: لئن مر الحمزاوي في التجربة نفسها بلقاءات عديدة فإنه اكتشف أن لحلاوتها فترة قصيرة سرعان ما تؤول نحو الذبول والضياع كأنها أسماء من عاشرهن من الجنسيات المصرية ( وردة + منى) أو الغربية ( مارغريت ) في حين السعادة تتلاءم مع ما يدومُ ويبقى.
-  أمام فشل التجارب استبدت به عقيدة أن الجسد أضعف من أن يمنحه فائدة عن معنى الحياة فيقر عزمه على الالتفات إلى تجربةٍ ذات وجهةٍ ترتفع عن الجسد وعن معانيه الوهمية والزائفة فهل يجدها فيما فوق الجسد والعقل معا؟
- هنا تكون الهجرة هجرة المكان من المدينة إلى الصحراء والزمان من الليل والنهار إلى الفجر وهجرة الجسد إلى الطاقة الروحية   
1.5
التأليف الجزئي
غادر عمر الحمزاوي كل ما يربطه بحياته ماضيا وحاضرا أي أنه تخلص من كل رابط انتمائي وألغى كل محدد لصورته في ذاك الواقع الذي يمر به واقع الأزمة وبحث في البديل لكن البديل لا يشفيه ويعود إليه قلقـُـه في كل نهاية تجربة إلى أن أطلق الذات من محبسها الفردي إلى مطلقها الروحي فهل يكون الحل في كل ما مر به وينفجر منه الجواب؟
0.5
إبداء الرأي أوالتقويم
- لم يقتصر محفوظ على الأماكن ذات الصلة بنفسية البطل بل إننا نجد صنعا للمكان على نفس القوانين الفنية والقصصية حيث أنه اعتمد على التوزيع بين المكان الضيق والمكان المنفتح حسب متطلبات السرد أحيانا لا متطلبات نفسية البطل.
- نفس الملاحظة تنطبق مع الزمان حيث التلاؤم بين مقتضيات الأحداث وزمانها : عند البحث يكون الزمان ليلا وعند اللقاءات بالعائلة والأصدقاء والعمل يكون الزمان نهارا .
- قد يصلح نص القولة على ما يرد قبل تجربة التصوف ولحظة الانفجار القوي زمن الفجر حيث الغلبة للسرد و السيطرة للأحداث التي تتوارد سريعة خلافا لكل السابق. وفيها يتقلص الحوار.
- في الفصل الأخير بعد الحلم والحوار مع النجم قد نذهبُ أن الرواية لا تمثل رواية البطل الواحد إلا في مساحتها وأحداثها لكنها في مستوى قضاياها فهي رواية ُ أكثر من بطلٍ اعتبارا إلى أننا لا نفهم مقاصدها إلا إذا استحضرنا العنصر الثابت في الشخصيات بين ماضيه وحاضره وحلمه في المستقبل : عثمان خليل.
- عثمان خليل بدا كأهل الكهف خرج من سجنه ولم يستطع التلاؤم مع الحياة الجديدة فآل به المطاف أن يعود إلى كهفه(=سجنه) لكنه بعلامات جديدة تفرق بين الحاضر العفن والمستقبل المفتوح على الحياة باشتراك النضال والفن والعلم بزواج عثمان من بثينة وانتظارهما للخلطة الكيميائية بينهما الجنين وظهوره بوجه الابن الصغير للحمزاوي . هذا كله في مقابل نسيان مصطفى المينياوي الذي تمثل مواقفه خطرا ضارا بكل الشعوب في المستقبل حتى أنه قد يساوي ذلك الحصان الخشبي في صورة البداية.
02
التأليف الكلي
حملت الرواية شعورا بأزمة الإنسان المعاصر في تردده بين المادة والروح والنجاح والفشل والتحول بين الماضي والحاضر وكأنه ينفي من هذه الحياة مبدأ التواصل والتلاؤم فما نعتبره مخالفا للآخر يتعارض مع طبيعة الكون التي تبنى على أساس الوحدة الكونية لكن الأزمة فكرية تنظر في سطح الأشياء لا في أعماقها فنسأل نتيجة ذلك أسئلة جديرة بالاهتمام غير أننا عند الإجابة عنها نتبنى رأيا منفصلا فنصل إلى إجابة منفصلة على غرار ما لاحظناه مع عمر الحمزاوي الذي خاض كل تجاربه منفصلة وحين وجدنا لهذه التجارب التفافا فهمنا المقصد حسب تأويلنا وساعدنا في هذا الأمر ما وردت عليه الجوانب الفنية بمقوماتها كلها وبأشكال حضورها في الرواية إن متجاوبة مع القانون العام للسرد أو مع الخاص ب"الشحاذ"  
1.5
الخاتمة: الحوصلة
الموقف
فتح الآفاق
لم يتصرف الكاتب في "الشحاذ" إلا حسب مستلزمات القص ورغبته في التعبير عن أفكاره لكن متى كان الشكل العام يفضي إلى نفس النتيجة فإنه لا يخالف الثابت. هذا التمشي نعتبره معقولا ذلك أن أي عمل هو في النهاية نتاج للجهد الشخصي المتحرك في المنظومة الكلية أو العامة المتفق عليها في ظل الأعمال المشتركة في نفس الميدان.
لماذا تنتهي سيرورة البطل المتمرد دوما بالفاجعة؟
01
01
0.5
ملاحظة: مع ما يبدو من صلة بين الأفكار ونص القولة فإنه لايخلو من شبهة الوقوع في السرد. ولا نتلافى ذلك إلا بالكتابة ذات الطابع الاستنتاجي.
الاقتدار اللغوي : ( 05 )
لغة سليمة مؤدية للغرض بدقة
04
04.5
05
لغة متعثرة أحيانا و لكن مؤدية للغرض
02.5
03
03.5
لغة متعثرة ومؤدية للغرض بعسرٍ
01
01.5
02
لغة متعثرة كثيرا و غير مؤدية للغرض
00
00
0.5

إصلاح موضوع عن رسالة الغفران
الموضوع: لئن اعتمد المعري في رحلة الغفران على الخيال قصد إضفاء الطابع الفردوسي الأخروي على المكان، فإنه ما استطاع أن يتخلص من خصائص المكان التاريخي الدنيوي
حلل هذا القول وناقشه بما درست من رسالة الغفران
المراحل
التمشي
نقاط
المقدمة
التمهيد
- دور المكان عامة في توجيه الأحداث في النصوص السردية كما في رسالة الغفران
- الخيال بين المطلق والاتصال بالمصادر ذات العلاقة بالواقع
- التلازم بين الخيالي والمقصد العجائبي في بناء القصص
01
التنزيل المنهجي
يتم التنزيل حرفيا أو بالتصرف في الصياغةِ مع ضرورة المحافظة على مراكز الاهتمام
0.5
الإعلان المنهجي
أو مراكز الاهتمام
- دور الخيال عند المعري
- المكان المتخيل المماثل للواقع
- النقاش إما بالمخالفة وإما بالعدول وإما بالإضافة: هنا بالمخالفة أي المنقطع عن الواقع
01
الجوهر
الحاجة إلى الخيال في رسالة الغفران
- رسالة الغفران في قسم الرحلة مترددة بين الحركة والسكون داخل مكان ينتمي إلى الغيبي مجهولا
- بالضرورة المكان ينبغي أن يتدخل فيه الخيال حتى لا يتخذ الشكل الحرفي للمكان الدنيوي
- الحاجة إلى أساليب اعتمدها المعري مساهمة في الخيال ( بالتضخيم ،بالتلطيف ،بالتحويل، بالخلق، بالتركيب...)
0.5
التخلص
لئن استعمل المعري الخيال متعددا لرسم المكان المفارق للأرضي فإنه ظل في مناحٍ عديدة مكررا للعالم الموروث ذي العلاقة بصورته الأرضية
0.5
المكان المتخيل المماثل للواقع
- المكان ممتد ذو حدودٍ وأبعادٍ علوية وسفلية شرقية وغبية
- اختلاف المشاهد والمواقع في الجنة وهو ما أغرى ابن القارح بأداء عملٍ يشبه ما يسمى في الدار الفانية بالنزهة
- المكونات جميعها ذات أصلٍ أرضي ( الأنهار والأشجار والديار والقصور ومواقع الصيد وأخرى للمآدب ...)
- التمايز الجغرافي يولد المفاضلة بين المواقع كما في المدن بين المركز حيث النعيم والأطراف حيث الشقاء
- اختلاف الأنشطة  في الجنة كالاحتلاب والصيد والغناء والرقص والمجالس أدبية ولغوية و النزهة والمنادمة وإعداد الأكل
اثر المكان على الشخصيات والانشغال بنعيمه أو الفزع لهوله ( الحطيئة )
03
التأليف الجزئي
 إذا قبلنا أن المكان الوارد في رحلة الغفران ذو خصائص أرضية تاريخية ، فإن الخيال سيغيبُ دوره من جهة وسيفقد المكان انتماءه السماوي من جهة أخرى.كيف يتميز المكان في رحلة الغفران عن الأرضي؟
0.5
المكان المنقطع عن الواقع
- لئن كانت للمكان الموصوف حدود زمنية لا يخلو منها فإننا في رسالة الغفران أمام زمن خالد سرمد  أو لبعض الأرقام العصية عن الإحصاء. يكاد التزمين ينحصر على المحشر ذي الحضور الظرفي.
- بعث أماكن لا صورة لها في الواقع وإنما يرد ذكرها في القرآن كجهنم والمحشر
- الأماكن المستمدة من الأصل الدنيوي يتصرف فيها المعري فيحولها عن جوهرها ويركبها من متعدد ويضخمها ويبالغ في وصفها( الخيال المجنح ) ليضعها مختصة بمظاهر النعيم كالكثبان من العنبر و الأشجار ذات الظل الغاط والنهار من عسل ولبــن وكوز من ذهب ورحى من عسجد ...
- المكان ملتقى جميع العصور من الجاهلي إلى المخضرم إلى الأموي والعباسي
- حسب المكان يكون اللقاء بالشخصيات في جنة العفاريت أو جنة الحيوانات أو الحور المنشآت أو الإنس والشعراء
إعداد صور عجائبية لأماكن فوق أرضية مثل الوصف المتعلق بجنة العفاريت

03
التأليف الجزئي
ساعد الخيال المتنوع المعري أن يقدم لنا أمكنة ترقى إلى الفضاء الذي تدور فيه الأحداث ولم يستثن من ذلك لا المساحة ولا المؤثثات
0.5
التأليف الكلي
مع تعدد مصادر المعري الخيالية ونزعاتها فإنه قد أمكن له أن يرسم عالما خاصا به يجمع بين الأرضي والسماوي ولكنه يحكم التوفيق بينهما فلا يخل بالقص ولا بالتماسك حتى يمكن القارئ من حسن التقبل.وهو ما يساهم فيه توزيع المواقع والفضاءات حسب ثنائية الأرضي والسماوي فنفهم ما هو أرضي بما هو سماوي ونفهم ماهو سماوي بما هو أرضي
02
الخاتمة: الحوصلة
الموقف
فتح الآفاق
المعري بما اعتمده من خيال قدم لنا مكانا فردوسيا بمواصفات يغلب عليها الأرضي . فوفق بسبب ذلك إلى إحداث الوظيفة الأصلية في التخاطب ألا وهي الإبلاغ والإفهام
فهل يكون لذلك أثر في طرح القضايا التي يقصد إليها المعري؟
01
01
0.5

الأحد، 10 فبراير 2013

هديل الحمائم أم نعيق البوم والغربان؟ إنّ الفواجع محن قاسية على النّفس وطعمها مرّ علقم في الحلقوم ولها وخز الإبر وكيّ في العصب...و لكن رغم كلّ ما ذكرت فإنّ نارها تلهب الصّديد المتلبّس بالعقول المريضة بل وتفصله ليلقى في سلّة المهملات و تدفن إلى الأبد فلا أشعّة لها ولا إشعاعات ولا إشاعات قاتلة ..نريد الوطن حديقة متنوّعة الأزهار والألوان والرّوائح الزّكيّة ...تريح البصر وتحيي البصيرة وتروّح عن النّفس ...بمثل هذه العبارات اخترق الشّهيد شكري بلعيد الأسماع وأسمع الأشهاد...فماذا بعد؟ أرى هذه الكلمات باقة عطر أهداها الشّهيد الشّعب قبل الرّحيل فهل نتأمّلها أم تقتل كما قتل الشّهيد؟ لا أريد لها أن تقبر ولا أن تنسى ولا يتراكم عليها تراب النّواح فتوارى كما وارى التّراب صاحبها ..أريدها صلصلة جرس غليظ يسمع من بعيد وأخصّ أهله ورفاقه ...لا تغتالوا الشّهيد مرّة أخرى...تأمّلوا كلماته واسمعوا رجع الصّدى لعلّ البناة يجتمعون ويتنادوا شمّروا سواعد الكدّ وازرعوا زهر تونس... إنّي أخشى أصوات البوم والغربان وأخاف أن يتهادوا في المشية و يتربّصوا ببني تونس شرّا فيقتلون البريء و يشوّهون الصّامت مكرها و يبيحون دم البريء المتّهم كرها و غصبا...إنّ قميص المحاماة والنّضال والصّوت المدوّي ينادي من تحت اللّحد لا تظلموا البريء حتّى تثبت الإدانة يقينا عارية قارعة ...فلطال ما ردّد الحقوقيّ في المحاكم"كلّ متّهم بريء حتّى تثبت الإدانة قطعا لا وهما أوشكّا" فكيف تسمح العقول الرّصينة والآملة في تسامح التّونسيّين وحكمة العقلاء وصدق السّياسيّين وإنّي لأكبر انتباههم إلى حماية وحدة التّونسيّين شعبا واحدا متوحّدا مترنّما بثراء تنوّعه السّياسي والفكري ...التّنوّع ثراء وعزّة ونماء ..وكلّ نفخ في رماد اللّهيب فإنّه يريد الحريق للوطن ويريد الفقر والمرض والبطالة لشعبه ... إنّ البوم يغرّد ويندب الغفلة والسّقط لأنّه يذكّر جيف الطّوفان .. أمّا الحمام فله الهديل الذّي يخفّف عن النّفس و يشحنها وفاءا وطهارة وعفّة ونزاهة وإخلاصا وحفظا للرّسالات ...إنّ رسالة شعبنا أن نعيش إخوانا متضامنين متنوّعين ناقدين ناصحين مرشدين ...نسمع للحقّ فنمتثل ...ونرى الجريمة فنمتنع عن المشاركة فيها ولو بربع كلمة إلاّ كلمة نصح وكفّ ومنع لسفك الدّم أو زرع لشوك الفرقة ... إنّ فاتحة صلاة الشّهيد زرع للسّلام و ريّ للوفاق والتّناصح والوحدة الوطنيّة .. الشّهيد لا يغسّل بل يلتحف دمه ليمنع سفك الدّماء ..الشّهيد لا يكفّن لأنّه يحمل ثوبه الملطّخ دما فيمنع سفك الدّماء بعده ولكن يشهد الله أنّه ظلم فينال الجنّة ويرمى قاتله في الجحيم ويظلّ ذكره بين النّاس طيّبا وقاتله يظلّ مذموما مدحورا .... إنّ الشّهيد حيّ في العقل ليقبض اليد الآثمة التّي تمتدّ للحياة بالسّوء قبل أن تقتل أخاه من بعده ... إنّ موته حياة للآخرين فهل نفهم الرّسالة ولا نفسد رسالته بالحقد الإديولوجي والوهم الثّوري ونظلم غير القاتل فيهان أو يهدّد في حياته...أيّها الرّفاق اسمعوا للشّهيد في عليائه وتعالوا إليه بحماية الحياة وحماية الوطن وحماية أمن النّاس . ارحموا الأمّ تونس ولا تمزّقوا وحدتها ولا تروّعوا أمنها المجروح ..واقتصادها العليل ...تأمّلوا صورة البوم وصورة الحمام ...الحمام أولى بالحياة...أليس كذلك؟ 
أبو يوسف البشير العبّاسي
بديع الزمان الهمذاني - المقامة الحلوانية

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامِ قَالَ: لَمَّا قَفَلْتُ مِنَ الحَجِّ فِيمَنْ قَفَلَ، وَنَزَلْتُ مَعَ مَنْ نَزلَ، قُلْتُ لِغُلامي: أَجِدُ شَعْرِي طَوِيلاً، وَقَدْ اتَّسَخَ بَدَنِي قَليلاً، فَاخْتَرْ لَنَا حَمَّامَاً نَدْخُلهُ، وَحَجَّامَاً نَسْتَعْمِلهُ، وَلِيَكُنْ الحَمَّامُ وَاسِعَ الرُّقْعَةِ، نَظِيفَ البُقْعَةِ، طَيِّبَ الهَوَاءِ، مُعْتَدِلَ المَاءِ، وَلْيِكُنْ الحَجَّامُ خَفِيفَ اليَدِ، حَدِيدَ المُوسَى، نَظيفَ الثِّيابِ، قَليلَ الفُضُولِ، فَخَرَجَ مَلِيّاً وَعَادَ بَطِيّاً، وَقالَ: قَدْ اخْتَرْتُهُ كَمَا رَسَمْتَ، فَأَخَذْنَا إِلَى الحَمَّامَ السَّمْتَ، وَأَتَيْناهُ فَلَمْ نَرَ قَوّامَهُ، لَكِنِّي دَخَلْتُهُ وَدَخَلَ عَلى أَثَرِي رَجُلٌ وَعَمَدَ إِلى قِطْعَةِ طِينٍ فَلطَّخَ بِها جَبِينِي، وَوَضَعَها على رأَسِي، ثُمَّ خَرَجَ وَدَخَل آخَرُ فَجَعَلَ يَدْلِكُنِي دَلْكَاً يَكُدُّ العِظامَ، وَيَغْمِزُنِي غَمْزَاً يَهُدُّ الأَوْصالَ وَيُصَفِّرُ صَفِيراً يَرُشُ البُزَاقَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلى رَأَسِي يَغْسِلْهُ، وَإِلَى المَاءِ يُرْسِلهُ، وَمَا لَبِثَ أَنْ دَخَلَ الأَوَّلُ فَحَيَّا أَخْدَعَ الثَّانِي بِمَضُمومَةٍ قَعْقَعَتْ أَنْيابَهُ، وَقَالَ: يَا لُكَعُ مَا لَكَ وَلِهَذا الرَّأْسِ وَهُوَ لي؟ ثُمَّ عَطَفَ الثَّاني عَلى الأَوَّلِ بِمَجْمُوعَةٍ هَتَكَتْ حِجَابَهُ، وَقالَ: بَلْ هَذَا الرَّأْسُ حَقِّي وَمِلْكِي وَفِي يَدِي، ثُمَّ تَلاكَمَا حّتَّى عَيِيَا، وَتَحَاكَمَا لِما بَقِيا، فَأَتَيا صَاحِبَ الحَمَّامِ، فَقَالَ الأَوَّلُ: أَنَا صَاحِبُ هَذا الرَّأْسِ؛ لأَنِّي لَطَّخْتُ جَبِينَهُ، وَوَضَعْتُ عَلَيْهِ طِيَنهُ، وَقَالَ الثَّاني: بَلْ أَنَا مَالِكُهُ؛ لأَني دَلَكْتُ حَامِلَهُ، وَغَمَزْتُ مَفَاصِلَهُ، فَقَالَ الحَمَّامِيُّ: ائْتُونِي بِصَاحِبِ الرَّأْسِ أَسْأَلهُ، أَلَكَ هذَا الرَّأْسُ أَمْ لَهُ، فَأَتَيَانِي وَقَالا: لَنَا عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَتَجَشَّمْ، فَقُمْتُ وَأَتَيْتُ، شِئْتُ أَمْ أَبَيْتُ، فَقَالَ الحَمَّامِي: يَا رَجُلُ لاَ تَقُل غَيْرَ الصِّدْقِ، وَلا تَشْهَدْ بِغَيْرِ الحَقِّ، وَقُلْ لِي: هذَا الرَّأْسُ لأيِّهِمَا، فَقُلْتُ: يَا عَافَاكَ اللهُ هذَا رأْسِي، قَدْ صَحِبَنِي فِي الطَّرِيقِ، وَطَافَ مَعِي بِالْبَيْتِ العَتِيقِ، وَمَا شَككْتُ أَنَّهُ لِي، فَقالَ لِي: اسْكُتْ يِا فُضُولِيُّ، ثُمَّ مالَ إِلى أَحَدِ الخَصْمَيَنِ فَقَالَ: يَا هَذَا إِلَى كَمْ هَذِهِ المُنافَسَةُ مَعَ النَّاسِ، بِهذَا الرَّأْسِ؟ تَسَلَّ عَنْ قَلِيلِ خَطَرِهِ، إِلى لَعْنَةِ اللهِ وَحَرِّ سَقَرِهِ، وَهَبْ أَنَّ هَذا الرَّأْسَ لَيْسَ، وَأَنَا لَمْ نَرَ هذَا التَّيْسَ.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَقُمْتَ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ خَجِلاً، وَلَبِسْتُ الثِّيابَ وَجِلاً، وَانْسَلَلْتُ مِنْ الحَمَّامِ عَجِلاً، وَسَبَبْتُ الغُلاَمَ بِالعَضِّ وَالمصِّ، وَدَقَقْتُهُ دَقَّ الجِصِّ، وَقُلْتْ لآخَرَ: اذْهَبْ فَأْتِني بِحَجَّامٍ يَحُطُّ عَنِّي هَذا الثِّقَلَ، فَجَاءَني بِرَجُلِ لَطِيفِ البِنْيَةِ، مَلِيحِ الحِلْيَةِ، في صُورَةِ الدُّمْيَةِ، فارْتَحْتُ إِلَيْهِ، وَدَخَلَ فَقَالَ: السَّلاَمُ عليْكَ، وَمِنْ أَيِّ بَلَدٍ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ قُمَّ، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللهُ! مِنْ أَرْضِ النِّعْمَةِ وَالرَّفَاهَةِ وَبَلَدِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَلَقَدْ حَضَرْتُ فِي شَهْرِ رَمضانَ جَامِعَها وَقَدْ أُشْعِلَتْ فِيهِ المَصَابِيحُ، وَأُقِيَمتِ التَّرَاويحُ، فَمَا شَعَرْنا إِلاَّ بِمَدِّ النِّيلِ، وَقَدْ أَتَى عَلَى تِلْكَ القَنَادِيلِ، لكِنْ صَنَعَ اللهُ لِي بِخُفِّ قَدْ كُنْتُ لَبِسْتُهُ رطْباً فَلَمْ يَحْصُلْ طِرَازُهُ على كُمِّهِ، وَعَادَ الصَّبيُّ إِلِى أُمِّهِ، بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ العَتَمَةَ واعْتَدَلَ الظِّلُّ، وَلَكِنْ كَيفَ كَانَ حَجُّكَ؟ هَلْ قَضَيْتَ منَاَسِكَهُ كَما وَجَبَ، وَصَاحُوا العَجَبَ العَجَبَ؟ فَنَظَرْتُ إِلى المَنَارَةِ، وَمَا أَهْوَنَ الحَرْبَ عَلى النَّظَّارَةِ، وَوجَدْتُ الهَرِيسَةَ عَلى حالِهَا، وَعَلِمْتُ أَنَّ الأَمْرَ بِقَضَاءٍ ِمنَ اللهِ وَقَدرٍ، وَإِلَى مَتَى هَذَا الضَّجَرُ؟ وَاليَوْمُ وَغَدُ، وَالسَّبْتُ وَالأَحَدُ، وَلا أَطِيلُ وَمَا هَذا القَالَ وَالقِيلَ؟ وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ المُبَرِّدَ فِي النَّحْوِ حَدِيدُ المُوسَى فَلاَ تَشْتَغِلْ بِقَوْلِ العَامَّةِ؛ فَلَوْ كَانَتْ الاسْتِطاعَةُ قَبْلَ الفِعْلِ لَكُنْتُ قَدْ حَلَقْتُ رَأَسَكَ، فَهَلْ تَرَى أَنْ نَبْتَدِئَ؟.
قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: فَبَقَيْتُ مُتَحَيِّراً مِنْ بَيَانِهِ، فِي هَذَيَانِهِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَطُولَ مَجْلِسَهُ، فَقُلْتُ: إِلى غَدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْ حَضَرَ، فَقَالوا: هَذا رَجُلٌ مِنْ بِلادِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمْ يُوَافْقُهُ هَذا المَاءُ، فَغَلَبَتْ عَلْيِهِ السَّوْدَاءُ، وَهُو طُولَ النَّهارِ يَهْذِي كَمَا تَرَى، وَوَرَاءَهُ فَضْلٌ كَثِيرٌ، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ بِهِ، وَعَزَّ عَلَيَّ جُنُونُهُ، وَأَنْشأْتُ أَقُولُ:
أَنَا أُعْطِي اللهَ عَـهْـداً *** مُحكَماً في النَّذْرِ عَقْدَا
لا حَلَقْتُ الرَّأْسَ مَا عِشْـ *** تُ وَلَوْ لاقَيْتُ جَـهْـدَا




تحليل نص: المقامة الحلوانية
للنفس رغبة، و للجمال روعة. الأثر في القلوبِ ، و الهمسُ في الأسلوبِ . تهف الأحاسيس لما هو بديعٌ ، و تخفّ ُ
لما هو ضليعٌ. لذلك جُعِلت العبارة، و استـُـغِلّتْ الإثارة ُ. فكانت الإنارة. امتطى الكتابُ الهزْلَ، ورتـّبوا القول كبديع الزمان الهمذاني رائد الكتابة في المقامات طوّع فنونه القصصية و اللغوية في "المقامة الحلوانية" لنقل ما كان لعيسى بن هشام في طريق عودته من الحجّ من إهانةٍ تعرض لها في الحمام و من انزعاج تسببت فيه ثرثرة الحجام. فانبنت  المقامة ُ على مواقف متعددة جعلت منها إحدى المقامات المركبة.
فما الدافعُ إلى قصها منتقاة من زمن الحكاية؟ و ماهي المفارقات ُ المولدة للهزل من جهةٍ و للنقد من جهةٍ أخرى؟ و أي مقاصد تناولها بديع الزمان الهمذاني من المواقف العديدة للشخصية في الأماكن المختلفة؟
نظم الكاتبُ "المقامة الحلوانية" على التحول في المكان و اللقاء مع نماذج مختلفة من الشخصيات، نستخدمها معيارا للتقسيم: اولا في حلوان لما طلب البطلُ الراحة وشعر بحاجته إلى الاغتسال و الحلاقة وثانيا في الحمام حيث يهان عيسى بن هشام من الرجلين و من صاحب الحمام وثالثا حين يقرر الرجل عدم الحلاقة ما عاش بسبب ثرثرة الحجام.
ينقل الراوي عيسى بن هشام  في مجلسه قصته في حلوان : إحدى مدن العراق اختارها كما يقول لنيل قسط من الراحة بعد جهد الحج و السفر إليه و العودة منه. مما يحيل أننا أمام حكاية طويلةٍ استغرقت وقتا متواصلا ممتدا. غض عن معظمها الطرف و لم يتوقف إلا في حادثةٍ واحدةٍ ذات فترةٍ زمنيةٍ محدودة تمضي على طرفٍ قصيرٍ من اليومِ.
عندما ننظر إلى زمن القصة نجد أنه جزء صغيرٌ من الحكاية أخذ قيمته من عناية الراوي به و تخصيصه من بين كل المواقف و كل الحالات وكل القصص بالتركيز  لنقله إلى السامعين . إذن مما تخضع إليه الرواية ُ أو القصة ُ هو القيامُ على ظاهرة الانتقاء و الاختيار و هو ما يثبت أن للقصة قيمة ً و أهمية ً و دعائمَ تؤهلها جميعا كي تثير الاهتمام و تجلب المتابعة و يصغي السامعون لمن يتولى نقلها شفويا.
إن للطبيعة الشفوية في المقامة أحكاما و سلطة ً ذلك أن القاصّ َ يفرض عليه السامعون حتى لا يملوا منه أن يحسن الاختيار و يوفق في الكلام لغة ً و محتوًى و إلا عُدّ حديثـُـه هراءً و ثرثرة و سقط من آذانهم و نفروا منه و انفضوا عنه. قد لا نشك أن " المقامة الحلوانية َ " استجابت لنفس الشروط المطابقة لحكم الشفوية و أرضت آفاق انتظار السامعين و شدتهم إليها بمكتسباتها و مميزاتها و طرافتها و موافقتها للحدود و القوانين المطلوبة في المجالس و المقامات. فأين تظهر جوانبُ الطرافةِ و الإثارة في المقامة؟
لن نتبع في تحليل المقامة الاعتماد على التحليل حسب الوحدات بل حسب المحاور وحسب النقاط الموضوعةِ للاستفادة من القضايا المطروحةِ و لتناول الأفكار غير المشروحةِ وفق معطيات مناسبةٍ و حدود مرسومةٍ.
لقد رأينا أهم ظاهرةٍ في النص تحتاج الشرح و تقتضي التفصيل و تغلب التأويل هي ظاهرة ُ المفارقات الناتجة عن تتالي الخيبات بعد صدور الرغبات. نعددها في ما يلي:
+ الرغبة في تلقي نصيب الراحة في حلوان يؤدي إلى انتهاك حرمة الطالب و خيبته بعد التجارب و المواقف التي تعرض إليها في الحمام ثم مع الحجام.
+ الرغبة في الحفاظ على المظهر و على سلامة الشكل يفضي إلى عزم خالف ما في البداية برفض الحلاقة مستقبلا.
+ عدم الرغبة في الشهادة و وقوفه أمام صاحب الحمام مساءلا .
+ الرغبة في الخروج من الحمام مكرما و محترما و خروجه منه غاضبا لائما معاقبا غلامه بالمص و الضرب.
+ الرغبة في الابتعاد عن الفئات الضعيفة و التعالي عنها أدى إلى التعدي عليه من المنتمين لها.
+ الرغبة في التطهر و كسب الوقار نزع عنه أية قيمة و استحال إما إلى ليس أو إلى تيس.
+ الرغبة في تسيير شؤونه بهدوء حمله إلى لقاءات صاخبةٍ.
+ المفارقة بين انزعاج الراوي و استغرابه من فصاحة الحجام و بيانه رغم عدم رضاه به ثرثار
جُماعُ القول في الثنائيات المستخرجة البانية للمقامة نذكر أن الهمذاني قد عمد إلى المقابلة بين المنطلقات و الخواتيم من أجل إنشاء مواقف الهزل المنبعثة أساسا من التناظر و التناقض الحاصل فيها فما قولنا في شيخ وقور يتحول موضوع صراع حاد بين رجلين شديدين؟ و ما قولنا في ذاك الشيخ الوقور وهو يعاقب غلامه بنفس الطريقة التي نفر منها في الخصومة بين المدلكين ؟ و ماذا نقول في حجام هو من عامة الناس يتحدث ببلاغة العلماء و فصاحة العارفين و لكنه جاهل بالأماكن و خصائصها فيحسن شكلا و يسيء مضمونا؟و كذلك ما حكمنا عندما نقيس بين ما تعرض له الشيخ من إهانات و خيبات متلاحقة في حين انه رغب في كل مرحلة أن يحافظ على شكله و على صورته و على وقاره وعلى مقامه؟ ما هي حاله وهو يأمر غلمانه و يطلب منهم حوائجه ثم يتعرض إلى مواقفه تلك إما أمامهم و إما بعلمهم؟
إن كل هذه الأسئلة المطروحة تعكس ما أصاب الراوي من مواقف تهينه و تلحق به السخرية و تجعل منه لعبة في يد المؤلف القاصد إلى نقد نموذج سائد في ذاك العصر يهدد وحدة المجتمعات العربية و لحمتها. وهو ما نسعى أن نوضحه في الفقرة التالية.
إن سلوك الشيخ الغني الوقور العائد من الحج : "لَمَّا قَفَلْتُ مِنَ الحَجِّ فِيمَنْ قَفَلَ، وَنَزَلْتُ مَعَ مَنْ نَزلَ، قُلْتُ لِغُلامي " يعكس نموذجا ساد في عصر الكاتب و بدا يحيد عن قيم طالما حكمت العلاقات بين العرب في الجاهلية و جاء الإسلام فدعمها وحرص على بلورتها هي قيم التعاون و التكافل و التراحم و الأخوة و الكرم بمنح الغني للفقير نصيبا مما منّ عليه الله وأنعم : " إنما المؤمنون إخوة " و " : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ، ستره الله يوم القيامة " .
كما نجد في الشعر الجاهلي أبياتا تمجد الكرم القيمة الأبرز التي ينعكس فيها التلاقي بين الفقراء و الأثرياء يقول زهير بن أبي سلمى في ثلاثة أبيات :
زهير بن أبي سلمى:
تــــراه إذا ما جــــئته متهلـــلا  ****   كأنك تعطيه الذي أنت سائله
فلو لم يكن في كـــــفه غيـــر روحه ****     لجاد بها فليتق الله سائله
هو البحر من أي النواحي أتيته  ****   فلجته المعروف والبحر ساحله
نشأت بين المسلمين المحبة و لم توجد تفرقة بين السيد و عبده و لا بين الغني و الفقير، حتى كان الاتصال بين العرب والعجم بعد الفتوحات فانتشر ما بينهم من الخلافات و عادت العصبية التي قضى عليها ظهور الإسلام فامتنع الناس عن مخالطة بعضهم البعض بسبب تدهور الأوضاع الأمنية و انتشار جرائم قطع الطريق و اختلال التوازن بين الفئات الإنسانية فأصبح الواحد يمتنع عن الآخر و يحترز من لقائه و يرتاب في نواياه و لا يكترث لشانه. كأن العرب لم ينشأوا في ظل ثقافة الإحسان و حضارة التواضع و السلم.كأنهم لم يطالعوا في حياتهم المودة و الرحمة فاستقل الأغنياء في أحياء تخصهم ليتركوا البقية للفقراء لهم أسواقهم ، و لهم مآويهم ، و عندهم لباسهم و نظام حياتهم المختلف على نظام الآخرين. لذلك نشهد عيسى بن هشام الرجل الغني صاحب المال ، و المحفوف بغلمانه يحرص على مظهره و يحافظ على مقامه الاجتماعي و لو بصورة مؤقتة يقول بعد إقفاله من طريق الحج:"  أَجِدُ شَعْرِي طَوِيلاً، وَقَدْ اتَّسَخَ بَدَنِي قَليلاً، فَاخْتَرْ لَنَا حَمَّامَاً نَدْخُلهُ، وَحَجَّامَاً نَسْتَعْمِلهُ، وَلِيَكُنْ الحَمَّامُ وَاسِعَ الرُّقْعَةِ، نَظِيفَ البُقْعَةِ، طَيِّبَ الهَوَاءِ، مُعْتَدِلَ المَاءِ، وَلْيِكُنْ الحَجَّامُ خَفِيفَ اليَدِ، حَدِيدَ المُوسَى، نَظيفَ الثِّيابِ، قَليلَ الفُضُولِ" نلاحظ كم عدد الراوي شروطه لاختيار الحمام و الحجام و كأنه يحرص تجنب أمر مزعج لا يتلاءم وأسلوبه في الحياة و يحرص أن لا يخالط بشرا قد يسيؤون إليه و لا يروقون له. ذلك ما نفهمه من إلحاحه على الغلام في مقاييس المطلوب. لكن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن: إذ سعى الرجل إلى حفظ كرامته ورفع مقامه فإذا به يسقط في مواقف مهينة تضع من حاله و تفقده كل كرامة صغر شأنه فأصبح في خطاب الخصوم رجلا غير موجود أو شبيها بالتيس بل إن المتخاصمين قد نفيا وجوده واعتبراه فاقدا للقيمة و حولاه إلى لعبة ذات قطع منفصلة يتنازعان رأسه و لا يحتفلان به و لا يأبهان له أيرضى أم لا يرضى فهل بعد ذلك إهانة و انتقاص من شأنه؟
لا شك أن المواقف الحاصلة مثيرة للانتباه مولدة للسؤال معبرة عن رأي الكاتب في قضية الأحداث المتوالية،قد نؤولها على بعدين: أولهما أنه يشرع للأغنياء أن يتجنبوا الفقراء لأن لقاءهم لا يجلب لهم إلا المذلة و الهوان. أما ثانيهما فإن الكاتب ما عرض الراوي إلى تلك المشاهد المذلة إلا لأجل أن يعاقبه نتيجة ما صدر منه من تعال و من التزام بالشكل وعدم استفادة من الحج الذي تدل طقوس منه على احترام المسلم للمسلم من غير نظر إلى مكانته و لا إلى حالته فهو يعاشره و يطوف و إياه بالبيت العتيق، و يتحمل و إياه مشاق التحول من الحرم إلى جبل عرفات و البقاء من شروق الشمس إلى مغربها عرضة إلى أشعة الشمس يحيط جسمه بثياب خفيفة غير مخيطة. فنجد أن عيسى بن هشام قد جرب التعب و النصب في حجه و ننتظر أن يتغير سلوكه غير أن الوقائع تثبت أنه ما أدى مناسك الحج إلا للعبادة في حين أنه مناسبة للتربية ولاكتساب السلوك القويم. نلاحظ أنه لم يستفد و لم يغير شيئا بل حافظ على سيرته القديمة.
نستنتج من ذلك أن الكاتب يعاقب البطل نتيجة قسوته و نتيجة ترفعه و تكبره وهو ما يتنافى مع طبيعة الحياة و العمران البشري. و يؤكد الكاتب من الأحداث المتلاحقة أن من لا تغيره تربيته و لا عبادته و لا دينه فقد يصاب بتجارب و شدائد قاسية فتضطره إلى التغيير و إلى التخلي عن العادات القديمة مثلما كان لعيسى بن هشام مع الحجام حيث دفعته التجربة أن  يقرر مباشرة بعد خلاصه من أبي الفتح الإسكندري أن لا يعود ثانية إلى الحلاقة ما ظل حيا وهو من لم ينتظر أن يعود إلى قم بلدته في بلاد فارس حتى يخفف من شعره و يتخلص من طوله.
لقد أثبت موقف عيسى بن هشام مع أبي الفتح الاسكندري أن الإنسان ينبغي أن لا يقلل من شأن غيره مادام له خصال عديدة قد يتفوق في بعضها و قد يخفق في بعضها الآخر كحال الحلاق أبدع في التعبير و لكنه اختلطت عليه المعلومات فلم يميز أن قم معقل للشيعة و اعتبرها بلادا للسنة و كذلك خلط بين قم و القاهرة فنسب إلى الأولى ما للثانية و أتى بعدها بكلام غير متناسق المعاني فأذهب عن السامعين الفهم و الوضوح و دعا المتلقي إلى النفور منه و التخلص من سماعه.   
بذلك ندرك أن الاسكندري قدمه الكاتب مثالا لفضل صاحب العلم و البلاغة على من لا يكتسب منهما شيئا. نقيس على الفكرة الحجام الذي سعى عيسى بن هشام أن يتخلص منه و لكنه لم يغادره رافضا و لا منكرا بل سأل عنه و استغرب بيانه و فصاحته و رق له و السبب في ذلك حسن تعبيره  يقول: " فَبَقَيْتُ مُتَحَيِّراً مِنْ بَيَانِهِ، فِي هَذَيَانِهِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَطُولَ مَجْلِسَهُ، فَقُلْتُ: إِلى غَدٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْ حَضَرَ، فَقَالوا: هَذا رَجُلٌ مِنْ بِلادِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمْ يُوَافْقُهُ هَذا المَاءُ، فَغَلَبَتْ عَلْيِهِ السَّوْدَاءُ، وَهُو طُولَ النَّهارِ يَهْذِي كَمَا تَرَى، وَوَرَاءَهُ فَضْلٌ كَثِيرٌ، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ بِهِ، وَعَزَّ عَلَيَّ جُنُونه." لهذا يبقى صاحب العلم و اللغة مقدما على سقط الناس لأنه يجلب الاحترام في حين هم يتصفون بالفظاظة و بالشدة يتميز كما يتميز أبو الفتح الإسكندري البليغ على المدلكين و على صاحب الحمام المتصفين جميعهم بالغلظة فتكون اللغة أهم وسيلة تواصل بين المتخاطبين وهو لعله ما يفسر حرص بديع الزمان الهمذاني على العناية بأسلوب الكتابة و طريقة الصياغة و التعبير.
 لقد اعتنى الهمذاني بأساليب البديع و استغلها لبناء مقامتها سردا و وصفا و تبليغا عند استعمال السجع .
فأما سردا فنلاحظه مع كل استعمال للسجع بواسطة الأفعال كما في الأمثلة التالية : " فَخَرَجَ مَلِيّاً وَعَادَ بَطِيّاً " أو" ثُمَّ عَمَدَ إِلى رَأَسِي يَغْسِلْهُ، وَإِلَى المَاءِ يُرْسِلهُ" أو " فَقُمْتَ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ خَجِلاً، وَلَبِسْتُ الثِّيابَ وَجِلاً، وَانْسَلَلْتُ مِنْ الحَمَّامِ عَجِلاً " نلاحظ أن الراوي بالسجع قد استعمل الصيغ المعبرة عن الحدث و عن الحركة بواسطة الأفعال و بواسطة الصفات المعبرة عن الحال في مثل مليا و بطيا و مثل خجلا و وجلا و عجلا فكانت هذه الأحوال مع السجع صالحة ً عند الرواية للتعبير عن سرعة الأحداث تتناسب مع طبيعة فن المقامة و مع مقتضيات الشفوية التي تتعارض مع طول السرد و مع أسلوب الإطناب في الأحداث و الأفعال.
و اما وصفا فإن السجع يستخدم فيه المؤلف الجمل الاسمية مثل" وَلِيَكُنْ الحَمَّامُ وَاسِعَ الرُّقْعَةِ، نَظِيفَ البُقْعَةِ، طَيِّبَ الهَوَاءِ، مُعْتَدِلَ المَاءِ" و مثل " بِرَجُلِ لَطِيفِ البِنْيَةِ، مَلِيحِ الحِلْيَةِ، في صُورَةِ الدُّمْيَةِ " فنلاحظ أن السجع يخدم بسرعة انتقاله في الوصف إلى تناول مواضع أكثر يهتم بها كالحمام بجمل قصيرة و بسطر واحد نقل لنا صورة المكان المطلوب من حيث مساحته و ماؤه و هواؤه و نظافة أرضه. و كذلك بالنسبة إلى الحجام بالجمل القصيرة تم وصفه من حيث قوامه و لباسه ووجهه.
و أما تبليغا فإن السجع بنغميته و موسيقاه يحدث عند قراءته إيقاعا فيجلب إليه المتلقي سمعا أو قراءة و يدعوه إلى الفهم من أجل تبليغه القضايا و الآراء و هو أهم ما يخدم فيه السجع الكاتب.
مما سبق ثبت لنا أن السجع ذو وظائف متنوعة يضطلع بما تؤديه أساليب التعبير كلها في مستوى السرد و الوصف والحوار و مستوى التنغيم و الإيقاع. و لكنه يتميز عنها بقصر جمله و اتجاهها مباشرة إلى المعنى فيتطابق مع مفهوم البلاغة بحيث يعبر عن معان عديدة بحجم قليل من الألفاظ و الكلمات. إنه يؤدي وظائف جمالية في الخطاب السردي تعضده في ذلك أدوات بديعية أخرى منها الطباق و أدوات لغوية منها المفعول المطلق و التعليل نوضحها في ما يأتي.
استخدم الكاتب الطباق و المقابلة في أكثر من موضع حين قال: " خرج مليا و عاد بطيا " و حين قال : " شئت أم أبيت" وحين قال :" خرج و دخل " ليعكس من وراء الاستعمال هذا كثرة الحركة و اختلافها و تنوع الأحوال و اختلافها غير أننا لا نرى أن نفس الأسلوب منتشر في المقامة بكثافة كما هو الحال مع السجع لأن الإكثار منه قد يعد تكلفا و تصنعا و قد يذهب بقيمة التواصل المطلوبة في الخطاب بين الراوي و المتلقين في المجلس و لهذا قد تحضر أساليب ثانية تغني التعبير كالمفعول المطلق في الأمثلة التالية :" ثُمَّ خَرَجَ وَدَخَل آخَرُ فَجَعَلَ يَدْلِكُنِي دَلْكَاً يَكُدُّ العِظامَ، وَيَغْمِزُنِي غَمْزَاً يَهُدُّ الأَوْصالَ وَيُصَفِّرُ صَفِيراً يَرُشُ البُزَاقَ" و " وَدَقَقْتُهُ دَقَّ الجِصِّ " يَهْذِي كَمَا تَرَى " ما نلاحظه في الاستعمالات للمفعول المطلق أنها وردت في مواطن العنف و الخروج عن العادة لأن علاقته بالتعبير قد ترتبط في مقامتنا بالفكاهة و الإضحاك حيث أن التأكيد يعكس التضخيم وهو ما يلتقي في الرسم بما نعرفه من الرسم الكاريكاتوري المستعمل للهزل و ذاته ما نلاحظه في استخدام أحد المتخاصمين للتعليل في الحجاج بينه و بين خصمه فنرى حرصا على الإثبات و على التبرير و على النزاع في حين أن الموضوع تافه لأيهما الرأس يقول:" أَنَا صَاحِبُ هَذا الرَّأْسِ؛ لأَنِّي لَطَّخْتُ جَبِينَهُ، وَوَضَعْتُ عَلَيْهِ طِيَنهُ، وَقَالَ الثَّاني: بَلْ أَنَا مَالِكُهُ؛ لأَني دَلَكْتُ حَامِلَهُ، وَغَمَزْتُ مَفَاصِلَهُ" نرى أن الأسلوب يساعد على الإضحاك و على الفكاهة خاصة عند التضخيم و المبالغة أو حين المفارقة بين الحجة القوية و تفاهة الموضوع يضاف إلى عبارات مستعملة و تشبيهات أو جناسات من نوع " يا لكع " و نوع " هب أن هذا الرأس ليس و أننا لم نر هذا التيس" فيتضح أن الإضحاك في المقامة مقصود إليه تستخدم لأجله ادوات عديدة ذات صلة باللغة كما هي ذات صلة بالبنية الحكائية و الأحداث .
تعرضنا في تحليلنا للمقامة الحلوانية إلى النقد عند بديع الزمان الهمذاني بسبب انقلاب القيم و اختلافها عن الماضي التابع للجاهلية و فجر الإسلام و حاول من المقامة كشف العيوب الحاصلة في التخلي عن السلوك المبني على الإحسان و عن المودة وكأنه يدعو إلى ضرورة المحافظة على أخلاق الإسلام و قيم العرب الموروثة. و توسط لنقل ذلك أدوات لغوية وتعبيرية أحكم الكاتب صناعتها فكانت الأساليب البديعية سجعا و جناسا و مقابلة و طباقا و المفعول المطلق و المفعول لأجله وسائل مساعدة على اختصار القصة و تنوع أحداثها من جهة و مساعدة على تنويع مواطن الإضحاك و السخرية من جهة أخرى فنعتقد ان المؤلف قد أبعد عن السامع الملل و الضجر و حرص على التزام مقتضيات الشفوية و قوانينها فوردت المقامة رائقة الأسلوب بسيطة الأحداث غنية بوسائل الإمتاع و الإفادة لكننا نلاحظ أن  بعض مقومات القص تضعف كعنصر التشويق و بناء العقدة  و تأثير الزمان و المكان في الأحداث إذ تبدو مقامتنا مقامة الشخصيات  قبل التوظيف و قبل الاستثمار للمعطيات الفنية و القصصية.
لم يرض الكاتب على شخصيته بعدما بدا منها عدم التزام بالأخلاق النبيلة و إخلال بالقيم الموروثة فعاقبه بان عرضه إلى الإهانة و إلى المذلة و القهر من فئة تكبر عليها و استخدم لذلك وسائل لغوية بديعية مساعدة في الالتزام ببعض فنون القصة كالحوار و السرد و الوصف و الإضحاك فإلى أي مدى يتبع صاحب المقامات طرقه نفسها في النقد الاجتماعي و الديني والثقافي ؟